هل يُعد التوتر نداء استغاثة يصدره الجسم؟

Mental Stress Image

تعيش البشرية اليوم حالة من التوتر والضغط النفسي والفسيولوجي لم تشهد مثلها من قبل، ولكنها لم تحظَ من قبل بهذا القدر من الدراية بما يسببه الضغط الشديد من تأثير على الجسم والعقل والبيئة. إن التعرض لأبرز عوامل الضغط والتوتر العامة- لا سيما في ظل جائحة كوفيد- يسبب المزيد من التوتر بصفة عامة، هذا التوتر الذي تتجلى آثاره بوضوحٍ أكبر في زيادة عدد الحالات التي جرى تشخيصها بالإصابة بأمراض متعلقة بالتوتر.

يتسبب ارتفاع مستويات هرمونات التوتر -مثل الكورتيزول والأدرينالين- في إلحاق ضرر بالصحة خاصةً إذا تسبب في ارتفاع مستمر لمُعدل ضربات القلب لفترات طويلة، ومن ثم يؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بمشكلات صحية أخرى طويلة الأمد.

عندما يتعرض الشخص للتوتر المستمر، يصبح أكثر عُرضة للإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية التي تُعَجِّل عادةً الإصابة بمرض طويل الأمد أو الموت المبكر. ولهذا فمن الضروري للغاية التركيز بذكاء على الوقاية من التوتر.


الأهمية السريرية للهرمونات


يعزز هرمون التوتر الرئيسي -الكورتيزول- قدرة المخ على استخدام الجلوكوز، ومن ثم يرفع مستويات السكر في الدم، فيعزز بذلك توافر المُركبات المُحفِّزة لإصلاح الأنسجة، ويُصنع هذا الهرمون الستيرويدي في قشرة الغدد الكظرية، ثم يُفرز في مجرى الدم.  

يسبب الكورتيزول أضراراً بالغة إذا لم يتم التحكم في مستوياته؛ ولهذا يجري مراقبة مستوياته في الجسم للحفاظ على الاتزان الداخلي للجسم. إذ يؤدي فرط إنتاج الكورتيزول وارتفاع مستوياته لفترات طويلة إلى الشعور بالقلق والاكتئاب. ومن الأعراض الشائعة لفرط إنتاج الكورتيزول: زيادة الوزن خاصة في منطقة الوجه والبطن، (تراكم الدهون بين لوحي الكتف)، مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، تساقط الشعر، زيادة شعر الجسم لدى النساء، ضعف العضلات الدانية، هشاشة العظام.

ومن جهة أخرى، ينخفض إنتاج الكورتيزول عن المُعدل الطبيعي في حال حدوث خلل في وظائف الغدة النخامية؛ مما يؤدي إلى حالات مرضية خطيرة مثل داء أديسون.

خلل نفسي ناتج عن الجهاز العصبي

تشير المؤلفات في مجال الطب النفسي إلى أن القدرة على التعامل مع التوتر تتطلب التحكم في العواطف السلبية عن طريق التركيز على العواطف الإيجابية.  

تُعد إعادة تنظيم الشبكات الدماغية الأقل أهمية للوظائف الإدراكية الأساسية من الأعراض الجانبية الشائعة للعديد من اضطرابات التوتر.

عند مواجهة تحديات نفسية وفسيولوجية -سواء كانت حقيقية أو متخيلة- تركز استجابة الجسم السليم على الحفاظ على اتزان الوظائف الحيوية لضمان التوازن الداخلي للجسم. وتشير الاستجابة الطبيعية للتوتر إلى قيام الجسم بالتنظيم الصارم والدقيق لاستجابات تكيفية متعددة.

تُعد الأنشطة الإدراكية والسلوكية استجاباتٍ طبيعية للتوتر. وقد تؤدي استثارة هذه الدوائر العصبية في حالات التوتر الطويل الأمد إلى تحرير هذه الدوائر والاستجابات مما يؤدي إلى خلل في الوظائف.

التدابير الوقائية


بفضل البِنَى الداخلية للدماغ، والعمليات العصبية، والدوائر العصبية، يمكننا تحسين فهمنا للفسيولوجيا المرضية لاضطرابات القلق.
يُحفِّز التوتر الجسم لإفراز أوبيويدات وستيرويدات طبيعية بكميات مُفرطة قد تضر الجهاز المناعي.
ثمة تدابير متنوعة يمكن اتخاذها للتحكم في التوتر غير المُبرر، واضطرابات القلق العام، والحالات المرضية المرتبطة به.  

نقدم لك فيما يلي طريقة لتجنب التوتر

لا يوجد حل موحد مناسب للجميع لتخفيف التوتر، فمن الضروري أن تتوفر لديك أدوات متنوعة لتخفيف التوتر لتختار من بينها الإستراتيجية الأنسب والأكثر فاعلية في ظروفك الحالية.
من الأهمية بمكان أن تستشير طبيبك للحصول على تقييم شامل قبل الشروع في اتباع خطة متابعة مختارة بحكمة بحيث تناسب احتياجاتك المعينة.

  1. أساليب التنفس العميق هي الوسيلة الأساسية الأولى التي يجب اللجوء إليها لتخفيف التوتر بصورة فورية، والتي ينبغي ممارستها يومياً. وقد ثبتت الفوائد الجمة التي تقدمها علاجات التأمل والاسترخاء لمن يعانون من القلق العام.
  2. ثبتت أيضاً فوائد النظام الغذائي المتوازن وإضافة أنواع معينة من المكملات الغذائية مثل ميلاتونين، وإل-ثيانين، وأنواع فيتامين ب، عند الاستخدام في العلاج التكميلي للقلق.  
  3. إذا كنت تعاني من توتر شديد، أو أعراض قلق واكتئاب، فعليك التفكير في حجز موعد مع مُعالج نفسي لمناقشة طرق تحسين صحتك النفسية، والتأقلم مع التوتر والضغط.
  4. يُعد التحكم في التوتر بفاعلية من خلال التمارين المناسبة والتغذية الجيدة أمراً ضرورياً لا غنى لأحد عنه.  

يتطلب التغلب على اضطرابات القلق عادة التدخل. يمكن أن تساعد المكالمات المنزلية . يمكنك الحصول على المشورة الطبية المهنية من راحة منزلك عن طريق حجز استشارة مع أحد أطبائنا. سيقوم المحترفون لدينا بإرشادك خلال كل خطوة من خطوات تحقيق حالتك الصحية المثالية والحفاظ عليها.

احجز استشارة مع طبيب الرعاية الأولية الخاص بك اليوم